الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
191
موسوعة مكاتيب الأئمة
لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضاً من الفرائض ، وهل تدخل قرية إلاّ من بابها ، فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِينًا ) . ( 1 ) وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم ، وأموالكم ، ومآكلكم ، ومشاربكم ، ومعرفتكم بذلك النماء ، والبركة ، والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال اللّه عزّ وجلّ : ( قُل لاَّ أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) . ( 2 ) واعلموا ! أنّ من يبخل ، فإنّما يبخل على نفسه ، وأنّ اللّه هو الغنيّ ، وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلاّ هو ، ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ وجلّ عليكم ، لما أريتكم لي خطّاً ، ولا سمعتم منّي حرفاً من بعد الماضي ( عليه السلام ) . أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم ، ومن بعد النابي رسولي ، وما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم . ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته ، وأعانه على طاعته ، وكتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوري ، واللّه المستعان على كلّ حال . وإنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه ، فتكونون من الخاسرين ، فبعداً وسحقاً لمن رغب عن طاعة اللّه ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمركم اللّه جلّ وعلا بطاعته ، لا إله إلاّ هو وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبطاعة أولي الأمر ( عليهم السلام ) ، فرحم اللّه ضعفكم ، وقلّة صبركم عمّا أمامكم . فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب اللّه دعائي فيكم ، وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال اللّه جلّ جلاله : ( يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِم بِإِمَامِهِمْ ) ( 3 ) ، وقال جلّ جلاله : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ( 4 ) ، وقال اللّه جلّ جلاله :
--> 1 - المائدة : 5 / 3 . 2 - الشورى : 42 / 23 . 3 - الإسراء : 17 / 71 . 4 - البقرة : 2 / 143 .